ابوحمزه | ست الكل
تاريخ النشر :14/03/2012 12:
تمر اللحظات والأيام والسنون علينا منذ لحظة مولدنا إلى أن يقضى الله أمرًا كان مفعولاً .. وأثناء تلك الرحلة نتقابل مع أجناس وأطياف مختلفة من البشر.. الذكور أو الإناث .. العربى أو العجمى ، ومع اختلاف الطبائع والعادات واختلاف طريقة التواصل مع كل منهم نكتسب صفات وأخلاقيات وسلوكيات فى حياتنا بما يسمى الخبرات والتجارب تصقل شخصياتنا ، وتبقى قوة هذه المكتسبات متوقفة على الشخصية التى تشربنا منها هذه السمات ، فمنها ما يدوم أبدا ومنها من يلازمك لفترة طويلة ومنها مايختفى بمجرد اختفاء الشخصية المؤثرة.
ورغم كثرة الشخصيات التى نتقابل معها فى حياتنا على مدار الأيام والسنين وتباين تأثيرها سواء بالسلب أو الإيجاب .. ورغم كل ما نتعلمه إلا أن هناك صفات راسخة بداخلنا لا يمكن أن تغيرها الحياة وهى الصفات والسمات التى نكتسبها ونتشربها منذ الصغر .. فهناك شخصية واحدة تتربع على قمة هرم هذه المؤثرات بلا منازع أو منافس .. ألا وهى
ست الكل (الأم ) ودورها الإيجابى فى حياة أبنائها ومستقبلهم .. نعم .. تمر السنون .. نضحك ونبكى .. نحب ونكره .. نصدق ونكذب .. نعطف ونقسو .. نجوع ونشبع . . نمرض ونشفى.....الخ مامن تصرف أو إحساس أو شعور أو صفة أو سمة إلا وأمهاتنا كانت لها بصمة واضحة فيها ، فهى صاحبة نواة التكوين البشرى للشخصية مهما كان للأب تأثير فهو محدود جدا بالنسبة لتأثير هذا المخلوق العظيم (ست الكل)
ولذلك كانت توصية سيدنا رسول الله عليها واضحة بشكل لا يشوبه أى شك أو خلاف (أمك ثم أمك ثم أمك) وجاء هذا التوجيه النبوى لما تبذله من جهد وعناء فائق للوصف ونحن معشر الأبناء لانراه ولا نلمسه ويتمثل فى (الحمل-الولادة-الرضاعة والفطام )
مجهود قد تنوء عنه الجبال ويمر علينا ولا تتشبع به ذاكرتنا لأنه يمر علينا ونحن فى مرحلة اللا استيعاب فنحن إما فى مرحلة التكوين الجنينى(الحمل) أو مرحلة المخاض(الولادة)أو مرحلة الرضاعة والفطام) كل هذا تم فى مرحلة مجهولة لنا.
لذلك أفرد المولى عز وجل فى وصف هذه المرحلة الكثير من الآيات قال تعالى:
{ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًاً}
{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة}
{ووَصيْنَا الانسانَ بِواَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْن وَ فِصالُهُ فى عَامَينِ أَنِ اشكرْ لى وَ لِوَالِدَيْك وإِلىَّ الْمَصِيرُ}
، هذا حتى يبين لنا ماخفى عنا ونحن فى مرحلة هامة جدا فى التكوين الإنسانى ولكن محدودة جدا فى ذاكرتنا هذا بخلاف التأثير الواضح من التربية والحنان والعطف والمتابعة فى المراحل السنية المختلفة التى نستوعب لحد ما دورها الخارق فيها ، وفى هذه المراحل السنية ينافسها الأب على استحياء فى تكوين الشخصية والتأثير الحسى والمعنوى، ومن هنا أصاب الشاعر عندما قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعبا طيب الأعراق.
فكيف بعد كل ما ذكرناه نجد من هو جاحد لإمه ناكرا لفضلها ينفر منها أو يتعالى عليها أو يفضل زوجته أو أولاده عليها وينسى قوله تعالى :
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
حتى فى حالة الحث على الكفر بالله أمرنا بحسن المعاملة واتباع المعروف فما بالك وهن لايطلبن لنا إلا الخير فى الدنيا والآخرة!!!.
فرفقا بأمهاتكم معشر الشباب والرجال والشيوخ ومهلا بأمهاتكن قبيلة النساء ، فلا خير في من لاخير فيه لأمه ، فلا ننتظر حتى يفارقونا إلى العالم الآخر حتى نعرف قدرهن ، وأسرعوا إلى رضائهن قبل أن لا ينفع الندم..وإليكم فى آخر الكلام توصية العزيز الرحمن فى قوله تعالى :}وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ { صدق الله العظيم .. وها هى بضعة كلمات أبعثها من قلبى إلى أمى الحبيبة علها تصلها فى عالمها الآخر وتستشعر صدق محبتى لها رحمة الله عليها وعلى جميع أمهاتنا ..
أمى
أمى
كلمة صغيرة
حروفها قليلة
ولكنها تجمع كل
حروف البيان
كيف أرضيكى
حتى أوافيك قدرك
ويرضى عنى الرحمن
انا مشتاق وكلى لوعة
لأحضانك الحانية
حتى تلهمنى الامان
فارقتنى فى ليلة
لا
نهار لها
طالت على ساعاتها
وكأنها ازمان
عندما اخبرونى انك
لن تكونى معى
تمزقت أحشائى
وتناثرت دمعاتى
حتى فاقت الفيضان
تحولت الابتسامات والضحكات
دموعا
والانوار
أضحت ظلام
والاسود أمسى
يكسو كل الالوان
تعطلت الحياة
رفض الزهر الفوح
وشل الثغر عن البوح
توقف القلب عن الخفقان
احسست انى يومها
جسد بلاروح بلا معنى
بلا إنسان
تهت فى داخل بيتى
تلاشت ملامحى
نسيت تفاصيل حياتى
فقدت وطنى
أضحيت بلا عنوان
أبحث عنك كل يوم
فى غرفتك
على كرسيكى
على سجادة صلاتك
فى مصحف قرءانك
فى صورك على الجدران
فلا أجدك
ولكنك تسكنين منى
الحنايا والانفاس
تملأين الوجدان
أمى.. مااروعها من كلمة
اشتقت لك
كما اشتاق لنطقها اللسان
عذرا
ان لم اوافيك قدر من فضلك
فافضالك طاشت من ثقلها
كفتا الميزان
أمى..
أحن اليك كلما المت بى نوائب الدهر
فلا خل لى اياكى
ولاصدر يحتوينى
فانادونك تائه حيران
ياسيدتى .. ياأميرتى ..
يمر يوم ذكرى الام
والكل فى افراح
ويمر على
ليرمى بى فى
سرادق أحزان
كيف أذكرك
وانت العين والقلب
انت الروح والحس
انت الاشجان
أمى..أمى .. أمى
الاتزورينى فى أحلامى
اقل شئ منك
خير من الدنيا ومافيها
وطلة منك لى فى منامى
تصبر ولدك على دهره
ولك كل العرفان
أبوحمزه
007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق